رياضة

زلزال في سوق المدربين: عروض سعودية وتركية فلكية تلاحق كونتي بعد رحيله عن نابولي

كتب/حازم خلف

شهدت الأوساط الكروية العالمية حالة من الغليان فور إعلان المدرب الإيطالي الشهير أنطونيو كونتي رحيله الفيروسي عن القيادة الفنية لنادي نابولي الإيطالي. هذا القرار المفاجئ فتح الباب على مصراعيه أمام تكهنات واسعة النطاق حول الوجهة المقبلة للمدرب المخضرم، وسرعان ما تحولت هذه التكهنات إلى عروض رسمية وضخمة على طاولة كونتي الذي يُعد حاليًا أحد أثمن الأوراق المتاحة في سوق انتقالات المدربين حول العالم.

​المدير الفني السابق للعديد من الأندية الأوروبية الكبرى أثبت مجددًا أن اسمه وحده كفيل بإحداث ثورة في أي دوري ينتقل إليه، ولذلك لم يكن غريبًا أن تتسابق الأندية من الشرق الأوسط وأوروبا الشرقية للفوز بإنهاء التوقيع مع كونتي ليكون قائدًا لمشاريعها الرياضية الطموحة خلال المرحلة المقبلة.

​كواليس الرحيل المفاجئ لأنطونيو كونتي عن نابولي

انطونيو كونتي

​جاء خروج أنطونيو كونتي من نادي الجنوب الإيطالي نابولي بعد موسم مميز نجح خلاله في قيادة الفريق ببراعة لاحتلال المركز الثاني في جدول ترتيب الدوري الإيطالي الممتاز. هذا الإنجاز ضمن للفريق بطاقة العبور المباشرة إلى بطولة دوري أبطال أوروبا، وهو الهدف الذي كان يبدو صعب المنال قبل قدوم كونتي للفريق. ومع ذلك، وبشكل غير متوقع، تم إنهاء العلاقة التعاقدية قبل موعدها الأصلي الذي كان مقررًا في صيف 2027.

​بمجرد الإعلان عن فسخ العقد، تحركت مياه الميركاتو الراكدة، حيث تدرك الأندية الكبرى أن فرصة التعاقد مع مدرب بحجم كونتي لا تتكرر كثيرًا. المدرب البالغ من العمر 57 عامًا يمتلك عقلية انتصارية فريدة وشخصية قوية قادرة على إعادة هيكلة الفرق وصناعة منصات التتويج، مما جعل الهواتف لا تتوقف عن الرنين لدى وكلاء أعمال كونتي في الساعات الأخيرة.

​الصراع التركي: فنربخشة يوظف ورقة كونتي الانتخابية

​وفقًا لما أوردته صحيفة “كورييري ديلو سبورت” الإيطالية الشهيرة، فإن الوجهة التركية برزت كأحد الخيارات الجادة للغاية أمام انطونيو كونتي في الوقت الحالي. وجاء هذا الاهتمام مدفوعًا بالصراع الانتخابي المشتعل في نادي فنربخشة التركي الممتاز، حيث يسعى المرشح الرئاسي هاكان صافي لإقناع الجماهير ببرنامجه من خلال تقديم وعود ثقيلة بضم كونتي كمدير فني للفريق.

​ولم يتوقف الأمر عند حدود الوعود الشفهية، بل إن الخطة الممتدة تشمل تعيين الأسطورة الإيطالية باولو مالديني كمستشار فني للنادي ليعمل جنبًا إلى جنب مع كونتي. وقد شوهد الثنائي معًا مؤخرًا في بودابست لحضور نهائي دوري أبطال أوروبا، مما يعزز جدية هذه المفاوضات.

​أما من الناحية المالية، فإن العرض التركي المقدم للمدرب الايطالي يعتبر فلكيًا بالمقاييس الأوروبية؛ إذ يعرض النادي راتبًا سنويًا صافيًا يصل إلى 15 مليون يورو. هذا الرقم الضخم جعل كونتي يضع العرض قيد الدراسة والتقييم الفعلي، بالرغم من أنه يترقب نتائج الانتخابات الرئاسية للنادي التركي المقررة نهاية هذا الأسبوع لتحديد مدى رسمية هذا المسار.

​العروض السعودية: أرقام خيالية تتجاوز السقف الأوروبي

​على الجانب الآخر، وفي ضوء الطفرة الهائلة التي تشهدها كرة القدم في المملكة العربية السعودية، لم تفوت أندية دوري روشن للمحترفين الفرصة لدخول سباق التعاقد مع كونتي. التقارير الإيطالية أكدت أن كونتي تلقى عرضين رسميين من جهات سعودية كبرى تسعى لجلب عقلية “الجرينتا” الإيطالية إلى ملاعبها.

​المميزات المالية للعروض القادمة من المملكة وضعت كونتي في حيرة حقيقية، حيث تشير المصادر إلى أن الرواتب السنوية المعروضة تتجاوز حاجز 25 مليون يورو سنويًا. هذا المبلغ الضخم يضع كونتي في فئة سعرية تقترب من تلك الأرقام التاريخية التي يتقاضاها كبار مدربي النخبة، مثلما هو الحال مع صفقات مدربين آخرين في المنطقة كالإيطالي سيموني إنزاجي الذي ارتبط اسمه بنادي الهلال برواتب مشابهة.

​بالنسبة إلى كونتي، فإن قبول العرض السعودي لن يكون مجرد خطوة لتأمين عقد مالي تاريخي، بل يمثل تحديًا جديدًا لإثبات قدرته على بناء مشروع كروي ناجح في بيئة مختلفة تمامًا عن الملاعب الأوروبية التي اعتاد السيطرة عليها.

​مسيرة حافلة بالإنجازات تجعل كونتي المطلب الأول

​إن التكالب الكبير على كسب خدمات أنطونيو كونتي ليس وليد الصدفة، بل هو نتاج طبيعي لتاريخه التدريبي الحافل بالذهب. يمتلك كونتي سجلًا تدريبيًا مرصعًا بالألقاب المحلية والقارية، حيث سبق له قيادة أندية عملاقة مثل يوفنتوس الذي أعاده لمنصات التتويج، وإنتر ميلان الذي كسر معه هيمنة اليوفي، وأتالانتا في بداياته، وصولًا إلى تجربته الأخيرة مع نابولي.

​ولم تقتصر نجاحات كونتي على الملاعب الإيطالية فحسب، بل امتدت إلى الدوري الإنجليزي الممتاز حيث قاد تشيلسي لتحقيق اللقب وحظي بتجربة قوية مع توتنهام هوتسبير، بالإضافة إلى قيادته المتميزة لمنتخب إيطاليا في بطولة أمم أوروبا. كل هذه الخبرات المتراكمة تجعل من المدرب الإيطالي المدرب المثالي للأندية التي تبحث عن اختصار الزمن للوصول إلى البطولات، سواء استقر به المطاف في إسطنبول أو قرر خوض المغامرة في الملاعب السعودية. الأيام القليلة القادمة ستكون حاسمة بلا شك في تحديد المحطة المقبلة لقطار كونتي التدريبي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى