تكنولوجيا الرعاية الصحية تعيد تشكيل الأنظمة الطبية العالمية

تؤكد “بوابة الوطني نيوز” أن تكنولوجيا الرعاية الصحية تحولت إلى قوة محركة أساسية في إعادة تشكيل القطاع الطبي بالكامل، حيث بات تأثير هذه الحلول التقنية على إدارة البرامج العلاجية والوقائية أحد أبرز التحولات الاستراتيجية التي تشهدها المؤسسات الصحية العالمية في الوقت الراهن بهدف تعزيز الكفاءة، وتقليل التكاليف الإدارية.وتسهم الآليات الرقمية الحديثة في تحسين جودة الخدمات الطبية، وتقديم نتائج أفضل للمرضى، في وقت تتعدد فيه صور وأساليب الاستخدام والتطبيق من دولة إلى أخرى في مختلف أنحاء العالم.
كيف طبقت الدول أنظمة تكنولوجيا الرعاية الصحية؟

تتصدر إستونيا المشهد العالمي كنموذج رائد، حيث أنشأت منذ عام 2008 نظام السجلات الصحية الوطني (HIS) لربط مقدمي الخدمة عبر منصة مركزية واحدة تعتمد على تقنية “البلوكشين” لحماية البيانات، وهو ما أثمر عن تحقيق تغطية رقمية بنسبة 100% وحصاد المركز الأول عالمياً في مؤشر الصحة الرقمية لعام 2024.وفي سياق متصل، تشهد قارة أوروبا نمواً متصاعداً في هذا المجال بدعم من الأطر التنظيمية القوية، حيث أطلقت المفوضية الأوروبية في يناير 2025 خطة عمل مخصصة للأمن السيبراني للمستشفيات، بهدف حماية البنية التحتية الرقمية والأجهزة الطبية المتصلة بالشبكات.وتسير ألمانيا على نفس الدرب عبر دفع عجلة التحول الرقمي في مستشفياتها، من خلال دعم مشاريع البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات وقابلية التشغيل البيني، مما يرفع الطلب على البرمجيات الذكية ويجعلها في صدارة الدول التي تتبنى هذه المنظومة.أما في المملكة المتحدة، فينمو القطاع بسرعة فائقة نتيجة استثمارات حكومية ضخمة تستهدف تحديث البنية التحتية المعلوماتية وتوسيع تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي في المرافق الطبية والمستشفيات.
ما تفاصيل التجارب الآسيوية والعربية في الرقمنة الطبية؟
استغلت دول آسيوية وعربية التقنيات الحديثة لتطوير أنظمتها التأمينية، إذ تدمج سنغافورة السجلات عبر منصة (NEHR) الوطنية للتنسيق بين الأطباء وشركات التأمين، وتعتمد أستراليا على نظام (My Health Record) الذي يربط معلومات المرضى بنظام التأمين الصحي الحكومي “Medicare”، مما ساهم في تطوير المنظومة خلال عامي 2025 و2026 وتقليل تكرار الفحوصات لكبار السن.وفي الهند، جرى ربط السجلات الطبية مع برامج التأمين عبر منصة رقمية موحدة تدعى (NHCX)، مما ساعد على معالجة المطالبات إلكترونياً وتوسيع مظلة التغطية للفئات الأكثر احتياجاً.وعلى الصعيد الإقليمي، نجحت دولة الإمارات العربية المتحدة في تطبيق نظام التأمين الصحي الإلزامي في دبي عبر منصات رقمية متكاملة لمعالجة المطالبات إلكترونياً، وسجل النظام في عام 2025 نمواً ملحوظاً بتجاوز عدد المستفيدين حاجز 4.9 مليون مستفيد بمعدل نمو 6.5%، بينما بلغت المطالبات نحو 49.6 مليون مطالبة، مما ساهم في تسريع تسوية المعاملات بين 43 شركة تأمين و3936 مقدم خدمة طبية ومواكبة النمو السكاني بدقة عالية.







